الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
259
شرح الرسائل
بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضية العام من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة لا من حيث تقوم النجاسة بالجسم ) حاصل التوهم : أنّه يمكن التصرف في الأدلة الخاصة بأن يقال : قوله - عليه السلام - الثوب يتنجس بالملاقاة ليس مقصوده أنّ الثوب بما هو ثوب يتنجس ، بل مقصوده أنّه بما هو جسم يتنجس وهكذا سائر الموارد . وحاصل الدفع : أنّ التصرف في الأدلة الخاصة بالنحو المذكور ليس بأولى من التصرف في معقد الإجماع المستنبط من هذه الأدلة بأن يقال : تعبيرهم بالجسم إنّما هو لبيان عموم الحكم لا لبيان محل النجاسة . ( نعم الفرق بين المتنجس والنجس أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل ) لما عرفت من ظهور أدلة النجاسات في مدخلية العنوان في النجاسة حدوثا وبقاء ( وفي المتنجس محتمل البقاء ) لأنّ دليل عموم الحكم في المتنجس هو الإجماع على تنجس كل جسم بالملاقاة فيحتمل كون ذكر الجسم لبيان محل النجاسة ، ويحتمل كونه لبيان عموم الحكم ( لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما تبين أنّ العرف هو المحكّم في موضوع الاستصحاب ) حاصله : أنّ احراز الموضوع شرط الاستصحاب ، إمّا بالدقة العقلية وهو منتف في استحالة المتنجس كالنجس لاحتمال مدخلية الصورة النوعية ، وإمّا بلسان الدليل وهو منتف في المتنجسات ، لأنّ المثبت لعموم الحكم فيها هو الإجماع ولا يتشخص به الموضوع ، وأمّا بنظر العرف وهم لا يفرقون بين استحالة النجس والمتنجس سواء كان الموضوع هو الجسم أو العنوان في الحكم بانتفاء الموضوع في بعض مراتب الاستحالة دون بعض كما قال : ( أرايت أنّه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة هل يتأمل العرف في اجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ) بمعنى أنّه كل حكم فرض للحنطة والعنب بالأصالة أو بالعرض يجري بعد صيرورته دقيقا وزبيبا من دون حاجة إلى الاستصحاب لشمول نفس الدليل الاجتهادي وذلك